محمد هادي معرفة
120
شبهات وردود حول القرآن الكريم
النساء في المجتمع الإسلامي . قوامة لها أسبابها وعللها من التكوين والاستعداد ، إلى جنب أسبابها من توزيع الوظائف والاختصاصات ، الأمر الذي جعل من مرتبة الرجل أعلى من مرتبة المرأة بدرجة ! قال سيّد قطب : إنّها مسائل خطيرة ، أخطر من أن تتحكّم فيها أهواء البشر ، وأخطر من أن تترك لهم يخبطون فيها خبط عشواء . وحين تركت لهم ولأهوائهم في الجاهليات القديمة والجاهليات الحديثة هدّدت البشرية تهديدا خطيرا في وجودها ذاته ، وفي بقاء الخصائص الإنسانية التي تقوم بها الحياة الإنسانية وتتميّز . ولعلّ من الدلائل التي تشير بها الفطرة إلى وجودها وتحكّمها ، ووجود قوانينها المتحكّمة في بني الإنسان ، حتّى وهم ينكرونها ويرفضونها ويتفكّرون لها ، لعلّ من هذه الدلائل ما أصاب الحياة البشرية من تخبّط وفساد ، ومن تدهور وانهيار ، ومن تهديد بالدمار والبوار ، في كلّ مرّة خولفت فيها هذه القاعدة . فاهتزّت سلطة القوامة في الأسرة ، أو اختلطت معالمها ، أو شذّت عن قاعدتها الفطرية الأصيلة . ولعلّ من هذه الدلائل توقان نفس المرأة ذاتها إلى قيام هذه القوامة على أصلها الفطري في الأسرة ، وشعورها بالحرمان والنقص والقلق وقلّة السعادة ، عندما تعيش مع رجل لا يزاول مهامّ القوامة وتنقصه صفاتها اللازمة ، فيكل إليها هي أمر القوامة ! وهي حقيقة ملحوظة تسلّم بها حتى المنحرفات الخابطات في الظلام . ولعلّ من هذه الدلائل أنّ الأطفال الذين ينشّئون في عائلة ليست القوامة فيها للأب ، إمّا لأنّه ضعيف الشخصية بحيث تبرز عليه شخصية الامّ وتسيطر ، وإمّا لأنّه مفقود لوفاته أو لعدم وجود أب شرعي . فلمّا ينشّئون أسوياء وقلّ أن لا ينحرفوا إلى شذوذ ما ، في تكوينهم العصبيّ والنفسيّ ، وفي سلوكهم العمليّ والخلقيّ . فهذه كلّها بعض الدلائل التي تشير بها الفطرة إلى وجودها وتحكّمها ، ووجود قوانينها المتحكّمة في بني الإنسان ، حتّى وهم ينكرونها ويرفضونها ويتنكّرون لها . « 1 »
--> ( 1 ) في ظلال القرآن ، ج 5 ، ص 60 ، المجلّد الثاني ، ص 356 .